عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
361
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
وقال جابر بن عبد اللّه : كتب معاوية إلى عامله بالمدينة أن يجري عينا إلى أحد ، فكتب عامله : إنها لا تجري إلا على قبور الشهداء ، فكتب إليه : أن أنفذها . قال جابر : فرأيتهم يخرجون على رقاب الرجال ، كأنهم رجال نوّم ، حتى أصابت المسحاة قدم حمزة فانبعثت دما « 1 » . وفي حديث عائشة بنت طلحة : أنها رأت أباها في المنام ، فقال لها : يا بنيّة ! حوّليني من هذا المكان فقد أضرّ بي الندا ، فأخرجته بعد ثلاثين سنة أو نحوها ، وهو طري لم يتغير منه شيء « 2 » . ومما خصّ به الشهداء : ما رواه المقدام بن معدي كرب عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « للشهيد عند اللّه ستّ خصال : يغفر له في أول دفعة ، ويرى مقعده من الجنة ، ويجار من عذاب القبر ، ويأمن من الفزع الأكبر ، ويوضع على رأسه تاج الوقار ؛ الياقوتة منها خير من الدنيا وما فيها ، ويزوّج اثنتين وسبعين زوجة من الحور العين ، ويشفّع في سبعين من أقاربه » « 3 » . قال الترمذي : هذا حديث صحيح . قرئ على العلامة أبي اليمن زيد بن الحسن الكندي وأنا أسمع ، أخبركم أبو القاسم إسماعيل بن أبي بكر بن أحمد السمرقندي « 4 » ، حدثنا أبو الحسين أحمد بن
--> ( 1 ) أخرج عبد الرزاق في مصنفه نحوه ( 5 / 277 ) ، وابن سعد في الطبقات ( 3 / 11 ) . وذكره الحكيم الترمذي في نوادر الأصول ( 2 / 307 ) ، وابن الجوزي في صفة الصفوة ( 1 / 377 ) . ( 2 ) ذكره ابن قتيبة في تأويل مختلف الحديث ( 1 / 151 ) . ( 3 ) أخرجه الترمذي ( 4 / 187 ح 1663 ) ، وابن ماجة ( 2 / 935 ح 2799 ) . ( 4 ) إسماعيل بن أحمد السمرقندي ، أبو القاسم الدمشقي البغدادي ، صاحب المجالس الكثيرة ، مسند خراسان والعراق . كان ثقة مكثرا صاحب أصول ، دلالا في الكتب . توفي سنة ست وثلاثين وخمسمائة ( سير أعلام النبلاء 20 / 28 ، وشذرات الذهب 4 / 112 ) .